العيني

119

عمدة القاري

مسلم عن أبي عاصم شيخ البخاري فصرح فيها بالتحديث في جميع إسناده . وفيه : رواية عمر عن عم أبيه سالم بن عبد الله ابن عمر . وفيه : أن شيخه بصري والبقية مدنيون . وأخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أبي عاصم شيخ البخاري . ذكر معناه : قوله : ( إن شاء صام ) ، كذا وقع في جميع النسخ من البخاري مختصرا ، وعند ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن أبي موسى عن أبي عاصم بلفظ : ( إن اليوم يوم عاشوراء ، فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره ) ، وعند الإسماعيلي قال : ( يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء أفطره ) ، وفي رواية مسلم : ( ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقال : كان يوم يصومه أهل الجاهلية ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه ) . وروى الطحاوي : حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر والليث بن سعد عن نافع ( عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحب منكم أن يصوم يوم عاشوراء فليصمه ، ومن لم يحب فليدعه ) . وأخرجه الدارمي في ( سننه ) : أخبرنا يعلى عن محمد بن إسحاق عن نافع ( عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا يوم عاشوراء ، كانت قريش تصومه في الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ، ومن أحب منكم أن يتركه فليتركه ) . وكان ابن عمر لا يصوم إلاَّ أن يوافق صيامه ، وهذا كله يدل على الاختيار في صومه . فإن قلت : قد مضى في أول كتاب الصوم من حديث ابن عمر قال : ( صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان تركه ) ، وهذا يدل على أنه كان واجبا ، وقد روي في ذلك أحاديث كثيرة . منها : ما رواه الطحاوي من حديث حبيب بن هند بن أسماء عن أبيه قال : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي من أسلم ، فقال : قل لهم فليصوموا يوم عاشوراء ، فمن وجدت منهم قد أكل في صدر يومه فليصم آخره ) . وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) وهذا أيضا يدل على أن صوم عاشوراء كان واجبا . ومنها : ما رواه الطحاوي أيضا : حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي هو المنهال عن عمه قال : ( غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة يوم عاشوراء ، وقد تغدينا ، فقال : أصمتم هذا اليوم فقلنا : قد تغدينا . فقال : أتموا بقية يومكم ) . وقد استدل به من كان يقول : إنَّ صوم يوم عاشوراء كان فرضا لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بإتمام بقية يومهم ذلك بعد أن تغدوا في أول يومهم ، فهذا لم يكن إلاَّ في الواجب . وأجيب : عن هذا بوجوه : الأول : قاله البيهقي : بأن هذا الحديث ضعيف ، لأن عبد الرحمن فيه مجهول ومختلف في اسم أبيه ، ولا يدري من عمه ، ورد عليه بأن النسائي أخرجه من حديث عبد الرحمن هذا عن عمه ( أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أصمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : فأتموا بقية يومكم واقضوا ) . وعبد الرحمن بن سلمة ويقال : ابن مسلمة الخزاعي ، ويقال : ابن منهال بن مسلمة الخزاعي ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد ، وعمه صحابي لم يذكر اسمه ، وجهالة الصحابي لا تضر صحة الحديث . الوجه الثاني : ما قيل بأن هذا كان حكما خاصا بعاشوراء ، ورخصة ليست لسواه ، وزيادة في فضله وتأكيد صومه ، وذهب إلى ذلك ابن حبيب المالكي . الوجه الثالث : ما قاله الخطابي : كان ذلك على معنى الاستحباب والإرشاد لأوقات الفضل ، لئلا يغفل عنه عند مصادفة وقته ، ورد هذا أيضا بأن الظاهر أن هذا كان لأجل فرضية صوم يوم عاشوراء ، ولهذا جاء في رواية أبي داود ، رضي الله تعالى عنه ، والنسائي ، رحمه الله تعالى : ( فأتموا بقية يومكم واقضوه ) . فهذا صريح في دلالته على الفرضية ، لأن القضاء لا يكون إلاَّ في الواجبات . ومنها : ما رواه عبد الله بن أحمد في ( زياداته على المسند ) من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه ، ورواه البزار أيضا . ومنها : ما رواه ابن ماجة من حديث محمد بن صيفي ، قال : ( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء : منكم أحد طعم اليوم ؟ قلنا : منا من طعم ومنا من لم يطعم . قال : أتموا بقية يومكم ، من كان طعم ومن لم يطعم ، فأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم ) . قال : يعني بأهل العروض حول المدينة . ومنها : حديث سلمة بن الأكوع ، على ما يجيء . ومنها : حديث ابن عباس على ما يجيء . ومنها : حديث الربيع بنت معوذ على ما يجيء . ومنها : ما رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث عبد الله بن الزبير . قال ، وهو على المنبر : ( هذا يوم عاشوراء فصوموه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصومه ) . ومنها : ما رواه البزار من حديث عائشة بلفظ : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر ) ، ورجاله رجال